للخدمات الصحفية والإعلامية

مقتل الشاب(عبد الخالق )على يد صديقه

معتوق:محمد الأمين الكباشي

لم يكن يعلم أهالي مدينة(معتوق )، التابعة لمحلية القرشي بولاية- بأن القدر يخبئ لهم- مقتل إبنهم(عبدالخالق محمد عبدالرحمن الكباشي ) على يد صديقه ورفيق دربه، وأن تكون نهاية حياته بهذه الطريقة المأساوية ، وجميع من في منطقة معتوق أضحوا في حالة صدمة عند نبأ مقتله، لما عرف عن المقتول بطيب المعشر ودماثة الخلق، وعفة اليد واللسان، ومداومته على قراءة القرآن والصلاة في المسجد. كما أن الفقيد لديه مواهب “جانبية ” في قرض الشعر وغناء التراث والغناء الشعبي، ولكنه لم يمارس ذلك على خشبة مسرح، أو في حفل، بل لنفسه يؤانس بها وحشته ووحدته، ويفضفض بها في وجه الأيام الكئيبة، وبما أفرزته الحرب من أوجاع ومآسي، وأن الفقيد كثيراً يقف مؤازراً أهله وأقاربه وجيرانه وعموم الناس، حيث يحظى بإحترام ووقار الناس له، فظل يحترمه الكبير قبل الصغير، وذلك ما يمتاز به الفقيد من طيب خلق وأدب جم.

*الخرطوم وفراق الأسرة والأهل*

وتعود تفاصيل الحادثة والجريمة، حيث تقطن أسرة المقتول والقاتل كلاهما، بمعتوق بالجزيرة، وظلا الأثنان طيلة فترة الحرب بالجزيرة، ولكن بعد أن بدت العودة التدريجية إلى ولاية الخرطوم، وعودة الأسواق والحياة إلى طبيعتها قرر(المرحوم ) عبدالخالق السفر إلى الخرطوم(الكدرو ) من أجل العمل هناك بالمخابز، حيث بدأ يعمل بالمخبز لبضعة شهور هو والجاني معاً بذات المخبز، وما أود توضيحه بأن مالك المخبز وكل العاملين به والقاتل والمقتول جميعهم من منطقة واحدة بالجزيرة(معتوق ) ، ولكن الشيطان سول لصديقه بقتل صاحبه. وفي صبيحة ذات اليوم المعتدل حدث مشاجرة بينه القاتل وصديقه المقتول(عبدالخالق ) ،وأن الجاني هو من بادر بالمشاجرة والسباب للمقتول، حيث كان وقتها تحت تأثير الخمر، وكانت المشاجرة في وضح النهار حيث تعاركا قليلاً بالأيدي بالمنزل جوار المخبز الذي يعملون فيه، وتم التفريق بينهما في الحال، وأصيب المقتول بأذى بسيط على جهته بسبب الخاتم الذي كان يرتديه القاتل في يده، حيث سبب له كدمات بسيطة، وعندما علم أصحاب المخبز بذلك تم طرد القاتل من المنزل لأنه كان مخموراً ،حيث كان يثير المشاكل مع كثير من الناس، وغادر الجاني المنزل الذي كان يقضون فيه الراحة عندما يعودوا من العمل، غادر إلى مكان آخر إلا أنه كان كان يضمر شراً مستطيراً في صدره لصاحبه وإبن منطقته وبيئته التي نشأوا وترعرعوا فيها.. لم تمضي سوى ساعة واحدة على المشاجرة وعاد الجاني مجدداً بالقرب من المخبز مسرح الحادثة وأجرى الجاني إتصال عبر التلفون بالمقتول يخبره فيه بأنه( لو راجل أخرج أنا أنتظرك بالخارج ) ،لم يتردد المقتول المكوث بالمنزل ،وخرج على الفور دون أن يحمل أياديه البيضاء، ولم يخطر بباله بأن صديقه وأن بلدته سوف يغدر ويسطر نهايته على يده.. وخرج وإلتقى بالجاني وحين رآه الجاني باغته بثلاث طعنات قاتلة على الفور، وبسرعة فائقة إنغرست مدية الجاني في جسد المقتول، كانت ثلاث طعنات أسرع من رمي كرات البلياردو، ووقع المقتول على الفور مضرجاً في دمائه، حاول الجاني الهروب لكنه تم القبض عليه من قبل المارة والقوات النظامية ،ليتم فتح بلاغ في مواجهته تحت تهمة “القتل العمد”.

*تدوينته على الفيسبوك*

الراحل (عبدالخالق ) نشر تدوينة قبل يومين فقط من مقتله على صفحته على الفيسبوك قائلاً فيها:(لا تثق في البشر كثيراً، لأن البعض سوف ينسى وجودك معه بمجرد أن وجد أفضل منك ).. رغم أن هذه التدوينة جاءت كخاطرة دون مناسبة، إلا أنه قد إنطبقت حرفياً على حاله، إذ تخلى عنه صديقه في لحظات قليلة، بل ليس تخلي فقط فقط، بل أفناه من على ظهر هذه البسيطة، لتصعد روحه الطاهرة إلى بارئه.

*تشييع مهيب، وموكب حزين*

مقتل عبد الخالق أبكى كل أهل المنطقة وذرفوا دمعاً سخيناً على رحيله المر، حيث تم تشييعه إلى مثواه الأخير في موكب مهيب وجمع غفير من عامة الناس، حيث أبكاه الشيب والشباب، والنساء والأطفال.. ولا نقول إلا ما يرضي الله ورسوله إنا لله وإنا إليه راجعون، ويلهم أهله وذويه الصبر والسلوان، خاصة تلك والدته المكلومة التي ظلت في حالة يرثى لها.. الدوام لله وحده.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.