للخدمات الصحفية والإعلامية

وفاة متطوعه بود الحليوبعد سقوطها من عربه مكشوفه يفجر براكين الغضب

إهمال قاتل وتخاذل إداري.. وفاة متطوعة تحصين بود الحليو بعد سقوطها من عربة مكشوفة وموجة غضب تجتاح المحلية

كسلا .. سيف الدين آدم هارون
لم تكن تعلم المتطوعة الرضية أن خروجها لإنقاذ أهلها من داء الفيل سيكون آخر مشوار لها في الحياة
في واقعة مأساوية تعتصر لها القلوب ألما هزت وجدان محلية ود الحليو، توفيت المتطوعة الرضية في حملة التحصين ضد داء الفيل – الفلاريا – متأثرة بإصابة في النخاع الشوكي، إثر سقوطها من عربة نقل مكشوفة تابعة للحملة، وسط اتهامات بإهمال وتخاذل إداري صادم من إدارة الصحة بالمحلية.
الفقيدة في العقد الثالث من عمرها، وتعمل متطوعة في حملات التحصين منذ بدايتها. وبحسب شهود عيان، وقع الحادث أثناء تحرك العربة، عندما سقطت على الأرض وهي تحاول رفع حافظة المياه.ورغم آلامها المبرحة، كانت وصيتها لزميلاتها مؤثرة ومبكية: “أنا عافيه لصاحب العربة إذا تعرضت لأي مكروه”.. قلب ينبض بالإنسانية حتى وهو ينزف. تعود تفاصيل المأساة إلى اليوم الأول للحملة، عندما تعطلت عربة الحملة في “الخلاء” في منطقة موحشة تكتظ بالمخاطر، ليُترك فريق المتطوعات من الفتيات يبيت في العراء دون أي مقومات سلامة أو رعاية، قبل أن يتدخل الأهالي لإنقاذهن. في الوقت الذي فيه عاشت اسرهمن حالة من القلق المتواصل علي سلامتهن
تجلت قمة المأساة بعد الحادث. تم إسعاف الفتاة إلى مستشفى ود الحليو الريفي وهي عاجزة حتى عن الجلوس، تشكو ألماً مبرحاً في الظهر وخدوشاً واضحة، لكنها بحسب شهادات قوبلت ببرود إداري واستهتار.قالوا لأسرتها ببرود “ما عندها حاجة” واكتفوا بحقنة مسكنة فقط، متجاهلين صراخها وآلامها.
والأدهى، أن إدارة الصحة الجهة المسؤولة عنها ، تخلت عنها تماماً. لم يزرها مسؤول، لم يطمئن عليها أحد، لم يرافقها أحد في رحلة البحث عن علاج، ولم يتواصل أحد مع أسرتها.
بعد تفاقم حالتها، حملتها أسرتها على نفقتها الخاصة إلى القضارف، وهناك كانت الصدمة تبين من خلال الفحوصات عن وجود إصابة بالغة في النخاع الشوكي، ووجه الأطباء بتحويلها فوراً للخرطوم لخطورة الإصابة.
وفي الطريق رحلة الموت ، تضاعفت المعاناة. سكتت الرضية عن الحديث بعد وصول العربة إلى ودمدني، وهناك لفظت أنفاسها الأخيرة متأثرة بالإصابة.
عاد القلب الذي كان ينبض لإنقاذ الناس من داء الفيل، جثة هامدة إلى ود الحليو مسقط رأسها.
كشفت مصادر مقربة أن الفقيدة في بادئ الأمر رفضت المشاركة في هذه الحملة، لكن ظروفها المعيشية القاسية وعملها السابق في الحملات أجبرتها على المشاركة لتأمين لقمة العيش.
عقب نبأ الفاجعة، انفجرت مواقع التواصل والمجالس في ود الحليو بالبكاء والسخط والغضب، وسط استنكار واسع لاستهتار الجهات الصحية بأرواح الكوادر المتطوعة.وحضرت لجنة أمن المحلية بقيادة المدير التنفيذي فيصل بلال إلى سرادق العزاء لتقديم واجب العزاء، في ظل غياب تام ومستغرب لإدارة الصحة المسؤولة عن الضحية. وسط مطالب ذويها لإدارة الصحة بعدم الحضور لتقديم العزاء لأنهم لم يهتموا بها في أثناء تعرضها للحادث كيف تتجراءوتواسي الأسرة بعد الوفاة

ويطالب مجتمع ود الحليو الآن بفتح تحقيق عاجل وشفاف، ومحاسبة كل مقصر تسبب في هذه الفاجعة الإنسانية التي هزت وجدان المنطقة، حتى لا تذهب روح الرضية هدراً.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.